أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
118
شرح مقامات الحريري
ثم قال : أيّها المتوشّح بالولاية ، المترشّح للرّعاية ؛ دع الإدلال بدولتك ، والاغترار بصولتك ؛ فإنّ الدّولة ريح قلّب ، والإمرة برق خلّب . وإن أسعد الرّعاة ، من سعدت به رعيّته ، وأشقاهم في الدّارين من ساءت رعايته ؛ فلا تك ممّن يذر الآخرة ويلغيها ، ويحبّ العاجلة ويبتغيها ، ويظلم الرّعيّة ويؤذيها ؛ وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ؛ فو اللّه ما يغفل الدّيان ، ولا تهمل يا إنسان ، ولا تلغى الإساءة ولا الإحسان ؛ بل سيوضع لك الميزان ، وكما تدين تدان . قال : فوجم الوالي لما سمع ، وامتقع لونه وانتقع ، وجعل يتأفّف من الإمرة ، ويردف الزّفرة . [ اللثغ من الشعر ] وذكر اللثغ ، وللشعراء في اللثغ ما يستحسن ، قال ابن شهيد : [ الكامل ] مرض الجفون ولثغة في المنطق * شيئان جرّا عشق من لم يعشق ينبي فينبو في الكلام لسانه * فكأنه من خمر عينيه سقي لا ينعش الألفاظ من عثراتها * ولو أنها كتبت له في مهرق وأحسن ما في وصفه قول الرماديّ : [ الكامل ] لا الراء تطمع في الوصال ولا أنا * الهجر يجمعنا فنحن سواء فإذا خلوت كتبتها في راحتي * فبكيت منتحبا أنا والراء اخذه أبو القاسم بن العريف ، فقال : [ الخفيف ] أيها الألثغ الذي شفّ قلبي * جد بحرف ولو نطقت بسبّي هجرك الراء مثل هجري سواء * فكلانا معذّب دون ذنب فإذا شئت أن أرى لي مثالا * في غرامي خططت راء بجنبي * * * قوله : « المتوشّح » أي المحتزم . والمترشح : المهيأ للرعاية أي لحفظ الناس . الاغترار الانخداع . صولتك : عزّك وقهرك ، يقال : صال الرجل على قرنه ، والفحل على إبله ، أي قهر وعلا ، والفحل أيضا عض ، وربما همز فعل الفعل . قلّب ، أي متقلّب . خلّب : خادع لا ماء فيه ، يريد أنّ الولاية تنقل من إنسان إلى آخر . تلغى : تهمل . العاجلة : الدنيا لأن خيرها معجّل . تولّى : صار واليا . سعى : مشى مسرعا . ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من ولي من أمر أمتي شيئا